المساهمون الكرام،
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
يسرني أن أقدم لكم النتائج المالية التي حققها بنك مسقط خلال العام 2009م ، حيث قام البنك بتبني العديد من المبادرات و الإستراتيجيات للحد من الأزمة الإقتصادية التي سادت العالم خلال العام ، و نتيجة للجهود المخلصة فقد تمكن البنك من تحقيق نتائج طيبة على الرغم من التحديات و الوضع المالي العالمي غير المسبوق.
الإقتصاد العماني
تعرض الإقتصاد الوطني إلى تحديات نتيجة إنخفاض أسعار النفط، حيث سجل متوسط سعر برميل النفط إنخفاضا ً بنسبة (44%) من (101.1) دولار أمريكي للبرميل في العام 2008م إلى (56.7) دولار أمريكي للبرميل في العام 2009م ، غير أن الإقتصاد الوطني تمكن من مواجهة التداعيات الناجمة عن ذلك مسجلاً نمواً إيجابياً بلغت نسبته (3.7%) على أساس الأسعار الثابتة في العام 2009م. و قد ساعدت الخطوات الفاعلة و السريعة التي إتخذها البنك المركزي العماني في تخطي الوضع المتأزم بالنسبة لقطاعي البنوك و المؤسسات المالية ، وفي دلالة واضحة على الإنتعاش الحاصل في الإقتصاد الوطني، لم تستغل البنوك سوى (300) مليون دولار أمريكي من صندوق الدعم الذي خصصه البنك المركزي العماني لمساعدة البنوك المحلية في البلاد و البالغة قيمته ملياري دولار أمريكي. أما بالنسبة لمؤشر سوق مسقط للأوراق المالية، فقد أغلق خلال هذا العام عند (6368.80) نقطة مسجلا بذلك نمواً جيداً بلغت نسبته (17.05%) مقارنة ً بالعام 2008م.
الإستعراض المالي
حقق البنك ربحا صافيا قدره (73.7) مليون ريال في العام 2009م مقارنة بالربح الصافي البالغ (93.7) مليون ريال المحقق في العام 2008م. و حقق البنك أرباحا تشغيلية قدرها (208.9) مليون ريال خلال السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2009م مقارنة ً بالأرباح التشغيلية البالغة (152.6) مليون ريال المحققة خلال السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2008م، مسجلا بذلك نمواً في الأرباح التشغيلية بنسبــة (36.9%). كما قام البنك خلال العام 2009م ببيع إستثماره في HDFC Bank بجمهورية الهند محققا ً ربحا ً بلغ (60.5) مليون ريال قبل إحتساب الضرائب ، و بالتالي فإن الأرباح التشغيلية للبنك (بإستثناء الأرباح المحققة من الإستثمار في HDFC Bank ) كانت أقل بنسبة هامشية بلغت (2.7%) في العام 2009م، مما يبين بأن الدخل من أنشطة و أعمال البنك الأساسية خلال العام 2009م كان جيداً رغم الأزمة المالية العالمية.
و إرتفع صافي إيرادات الفوائد بنسبة (7.6%) من (162.1) مليون ريال في العام 2008م إلى (174.4) مليون ريال في العام 2009م مدعوماً من النمو في الأصول و التحسن في صافي هامش الفوائد. كما إرتفعت الإيرادات الأخرى من (74.7) مليون ريال في العام 2008م إلى (116.7) مليون ريال في العام 2009م نتيجة الأرباح المحققة من بيع الإستثمار في HDFC Bank خلال العام 2009م، غـير أن الإيرادات الأخرى، بإستثناء الأرباح المحققة من الإستثمار في ،HDFC Bank كانت أقل بمبلغ (18.5) مليون ريال نتيجة الخسائر في الإستثمارات المتاحة للبيع و تراجع حجم الأنشطة غير الممولة خلال العام 2009م. و تم خفض مصروفات التشغيل البالغة (82.1) مليون ريال في العام 2009م بنسبة (2.5%) عن مصروفات العام 2008م والبالغة (84.2) مليون ريال، و ذلك نتيجة الإجراءات التي إتخذها البنك خلال العام لإحتواء المصروفات. كما بلغت نسبة التكاليف إلى الدخل في العام 2009م (35.6%) ، بإستثناء الأرباح المحققة من بيع الإستثمار في HDFC Bank وهي ذات النسبة المسجلة في العام 2008م.
و خلال السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2009م، خصص البنك مبلغا قدره (98.2) مليون ريال لمجابهة خـسائـر القـروض المحتـملـة مـقـابل مخصصات بـلغت (24.6) مـليون ريال فـي السنـة المنتهـية في 31 ديسمبر 2008م، و يعود معظم الإرتفاع في مخصصات مجابهة خسائر الإئتمان إلى قرار البنك رصد مخصصات لتغطية محفظة إئتمانية تخص فرع البنك في الخارج. و تمكن البنك خلال العام 2009م من إسترداد مبلغ (10.6) مليون ريال من مخصصات خسائر القروض المحتملة للعام 2009م مقارنة مع المسترد والبالغ (12.6) مليون ريال في العام 2008م. هذا، ويحتفظ البنك بمخصصات عامة لمجابهة خسائر القروض المحتملة تبلغ (53.6) مليون ريال كما في 31 ديسمبر 2009م و ذلك حسب متطلبات البنك المركزي العماني.
هذا و قد بلغت حصة البنك من خسائر الشركات الشقيقة (10.4) مليون ريال في العام 2009م مقارنة بحصته من الخسائر البالغة (3.2) مليون ريال في العام 2008م. و كانت هذه الزيادة في حصة البنك من خسائر الشركات الشقيقة في العام 2009م ناتجة عن الخسائر التي تكبدها BMI Bank بمملكة البحرين بسبب رصد مخصصات خسائر محتملة لتغطية محافظ إئتمانية خارجية.
و خلال الربع الأخير من العام 2009م، قرر البنك عدم المشاركة في إصدار أسهم حق الأفضلية في Silkbank بجمهورية باكستان الإسلامية الذي يمتلك فيه البنك حصة تبلغ (35%). و نتيجة ً لعدم مشاركة البنك في إصدار أسهم حق الأفضلية، فإنه من المتوقع لحصة البنك في Silkbank أن تنخفض إلى نحو (8.5%) حسب الشروط المقترحة للإصدار.
و مع تأكيد عدم مشاركة البنك في إصدار أسهم حق الأفضلية، فقد تغير تصنيف إستثمار البنك في سيلك بنك من "إستثمار في شركة شقيقة" إلى إستثمار "حسب القيمة السوقية" كما في 31 ديـــــسمبر 2009م. و قد نتج عن ذلك خسارة تقييم بلغت (20.3) مليون ريال تشمل الخسارة الناتجة عن إنخفاض سعر صرف الروبية الباكستانية و البالغة (9.6) مليون ريال و التي تم خصمها من رأسمال البنك في وقت سابق من العام.
هذا و قـد بلغ إجـمالي محفـظة الـقروض والـسلفيات الخـاصة بـالبنك (4.052) مـليون ريـال كما في 31 ديسمبر 2009م مسجلا بذلك زيادة بمبلغ (199) مليون ريال أو (5.2%) مقابل مبلغ (3.853) مليون ريال عماني كما كان عليه في 31 ديسمبر 2008م. و بلغت ودائع العملاء في 31 ديسمبر 2009م (3.068) مليون ريال مقابل مبلغ (3.173) مليون ريال في 31 ديسمبر 2008م مما يعني إنخفاضا بمبلغ (105) مليون ريال نتيجة للتراجع في الودائع لأجل، غير أن البنك قام بإستقطاب الأموال من خلال إصدار شهادات الإيداع. من جهة أخرى، شهدت الودائع ذات التكلفة المنخفضة و التي تشمل ودائع التوفير و الودائع تحت الطلب، نـموا بنسبة (9.6%) لتصل إلى (1.796) مليون ريال كما في 31 ديسمبر 2009م. أما ودائع التوفير، فقد سجلت نموا ً بنسبة (6.1%) لتصل إلى (815) مليون ريال كما في 31 ديسمبر 2009م مقابل (768) مليون ريال كما في 31 ديسمبر 2008م.
بلغ العائد على متوسط الأصول (1.2%) في العام 2009م مقارنة بنسبة (1.8%) في العام 2008م بينما بلغ العائد على متوسط حقوق المساهمين (10.8%) في العام 2009م مقارنة بنسبة (14.8%) في العام 2008م. وهكذا، فإن العائد الأساسي على السهم يكون (68) بيسة في العام 2009م مقارنة بــــــ(87) بيسة في العام 2008م. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة كفاية رأس المال بلغت (15.2 %) كما في 31 ديسمبر 2009م مقابل الحد المطلوب من البنك المركزي العماني والبالغة نسبته (10%).
ويوصي مجلس إدارة البنك بتوزيع أرباح بنسبة (45%) للعام 2009م، منها أرباح نقدية بنسبة (20%) وأسهم مجانية بنسبة (25%). و بذلك، سيحصل المساهمون على أرباح نقدية قدرها (20) بيسة لكل سهم قيمته الإسمية (100) بيسة. و سيكون مجموع الأرباح النقدية الموزعة (21.54) مليون ريال من رأس مال الأسهم الحالية إلى جانب أسهم بنسبة سهم واحد لكل أربع أسهم، علما بأن الأرباح النقدية المقترحة و إصدار الأسهم المجانية ستكون رهنا ً بموافقة المساهمين والجهات الرقابية المختصة.
نظرة مستقبلية
يحمل العام 2010م قيمة ً خاصة لعــــُمان و العمانيين، حيث يتزامن مع إحتفالات البلاد بالعيد الوطني الأربعين لمسيرة النهضة المباركة التي قادها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله و رعاه. و إحتفاء ً بهذه المناسبة الوطنية الغالية، قام البنك بتدشين حملة وطنية لمواكبة الحدث تحت شعار "عُمان تحتفل"، و سيقوم البنك بإطلاق العديد من المبادرات و الفعاليات و البرامج ضمن هذه الحملة التي ستستمر طوال العام 2010م.
أما بالنسبة للأوضاع الإقتصادية العامة في السلطنة، فإن السياسات الإقتصادية الإستراتيجية التي رسمتها حكومة صاحب الجلالة، فإنها تسمح بإجراء التعديلات اللازمة وفقا ً للظروف المتغيـــــــرة، كما أن الزيادة المتوقعة في أسعار النفط والسياسات المالية والإقتصادية والنقدية المؤاتية تبشر بأداء جيد للإقتصاد الوطني ، الذي يــــُتوقع له في العام 2010م أن يحقق نموا نسبته (6.1%) على أساس الأسعار الثابتة ونسبة (18.4%) على أساس الأسعار الجارية.
شكر وتقدير
بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أعضاء مجلس الإدارة، أود أن أغتنم هذه المناسبة لكي أتوجه بالشكر إلى المجتمع المصرفي في سلطنة عُمان وبالخارج على الثقة التي أولاها للبنك، كما أود أن أشكر الإدارة التنفيذية وكافة الموظفين على إخلاصهم وتفانيهم في العمل مما كان له الأثر الأكبر في نجاح البنك.
ويود المجلس أن يعرب عن ترحيبه و تأييده للإجراءات التي إتخذها كل من البنك المركزي العماني والهيئة العامة لسوق المال لتحسين آداء القطاع المالي في سلطنة عُمان، فالنمو و الإنجازات التي حققها البنك ما كان لها أن تتحقق بدون السياسات بعيدة النظر والملائمة لإقتصاد السوق التي تنتهجها الحكومة الرشيدة.
وفي الختام، أتشرف شخصيا وأعضاء مجلس الإدارة بأن نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على قيادته الملهمة ونظرته الصائبة وتوجيهاته السديدة التي وضعت البلاد في مسار النمو والرخاء الدائمين بإذن الله.
والله ولـــــي الــتــوفـيــق ،،،
عبدالملك بن عبدالله الخليلي